العلامة المجلسي

40

بحار الأنوار

الأكمه والأبرص ، وإسقاط يد بغير جارحة أو وصل يد مقطوع ، أو إجراء الماء الكثير من بين الأصابع أو من حجر صغير وأشباه ذلك . والظاهر أن الإماتة أيضا كذلك ، فإنه بعيد أن يقدر الانسان على أن يقتل رجلا بغير ضرب وجرح وسم وتأثير ظاهر في بدنه ، وإن أمكن أن يكون الله تعالى جعل لبعض الأشياء تأثيرا في ذلك ونهى عن فعله ، كما أنه سبحانه جعل الخمر مسكرا ونهى عن شربه ، وجعل الحديد قاطعا ومنع من استعماله في غير ما أحله ، وكذا التمريض ، لكنه أقل استبعادا . فان قيل : مع تجويز ذلك يبطل كثير من المعجزات ، ويحتمل فيه السحر . قلنا : قد مر أن المعجزة تحدث عند طلبها بلا آلات وأدوات ومرور زمان يمكن فيه تلك الأعمال ، بخلاف السحر ، فإنه لا يحصل إلا بعد استعمال تلك الأمور ومرور زمان . وأيضا الفرق بين السحر والمعجز [ ة ] بين عند العارف بالسحر وحقيقته ولذا حكم بعض الأصحاب بوجوب تعلمه كفاية . ويروى عن شيخنا البهائي قدس الله روحه أنه لو كان خروج الماء من بين أصابع النبي صلى الله عليه وآله مع قبض يده وصم أصابعه إلى كفه كان يحتمل السحر ، وأما مع بسط الأصابع وتفريجها فلا يحتمل السحر ، وذلك واضح وعند من له دربة ( 1 ) في صناعة السحر . وأيضا معجزات الأنبياء لا تقع على وجه تكون فيه شبهة لأحد ، إلا أن يقول معاند بلسانه ما ليس في قلبه ، فإن الساحر ربما يخيل ويظهر قطرات من الماء من بين أصابعه أو كفه أن من حجر صغير ، وأما أن يجري أنهار كبيرة بمحض ضرب العصا أو يروي كثيرا من الناس والدواب بما يجري من بين أصابعه بلا معاناة عمل أو استعانة بآلة ، فهذا مما يعرف كل عاقل أنه لا يكون من السحر . وكذا إذا دعا على أحد فمات أو مرض من ساعته ، فإن مثل هذا لا يكون سحرا بديهة . وأما جهة تأثيره فما كان من قبيل التخييلات والشعبدة فأسبابها ظاهرة عند العاملين بها تفصيلا ، وعند غيرهم إجمالا ، كما مر في سحر سحرة فرعون ، واستعانتهم

--> ( 1 ) درب دربا ودربة : كان حاذقا في صناعته .